الهُويّة
السرحاني فرعٌ كريم من قبيلة بَلِيّ القُضاعيّة، إحدى أعرق القبائل العربية، التي يمتدّ نسبها في العرب العاربة.
من فروع قبيلة بَلِيّ القُضاعيّة العربية، الراسخةِ في شمال غرب الجزيرة، صاحبةِ المجد التليد والقصيد العتيد.
«نَحْنُ السَّراحينُ مِنْ بَلْيٍ مَنابِتُنا
مَجْدٌ تَليدٌ وأَعْرابٌ على الهِمَمِ»
من تراث القبيلة
قبيلةٌ عربيةٌ أصيلة بنسبٍ ضارب في القِدَم، حفظت اسمها وتراثها على مدى قرون.
السرحاني فرعٌ كريم من قبيلة بَلِيّ القُضاعيّة، إحدى أعرق القبائل العربية، التي يمتدّ نسبها في العرب العاربة.
تتوزّع ديارهم في شمال غرب المملكة العربية السعودية بمنطقة تبوك وما حولها، وامتدادات في الأردن ومصر.
عُرفوا بالشجاعة والكرم وحُسن الجوار، وحفظوا أيامهم بالشعر والرواية، ومجالسهم عامرة بالقصيد.
قِيَمهم متوارَثة: العهدُ دَيْن، والجارُ في حِمى القبيلة، والكلمةُ أمانة لا تُخفر، والفرسُ والقصيد رفيقا الرجل.
جذورٌ تمتدّ إلى قُضاعة، وفروعٌ تنتشر في الجزيرة وأطرافها.
تنتمي قبيلة بَلِيّ إلى قُضاعة، وهي من أقدم القبائل العربية، ذكرها أهل الأنساب كابن الكلبي والهمداني والقلقشندي وابن حزم.
وقد تفرّعت من بَلِيّ بطونٌ عديدة، ومن جملة فروعها المعروفة السرحاني (السراحين)، الذين حفظوا اسمهم ونسبهم على مرّ العصور، واستقرّوا في ديارٍ معروفة شمال الجزيرة العربية.
وكلمة «السرحاني» نِسبةً إلى السراحين، وهو اسمٌ مشتقّ من السَّرحان — وهي من أسماء الذئب في العربية، دلالةً على الشجاعة وحدّة الذكاء والقدرة على البقاء في البادية.
رحلةٌ في الزمن عبر أبرز محطّات قبيلة بَلِيّ والسرحاني.
كانت بَلِيّ من قبائل قُضاعة الكبرى المنتشرة في تخوم الشام والحجاز، تتنقّل في أوديتها وتحمي قوافلها وتربي إبلها. ولها أيامٌ ووقائع ذكرها الإخباريون مع جيرانها من القبائل المتاخمة.
دخل كثيرٌ من بَلِيّ في الإسلام، ووفدت وفودُهم على النبيّ ﷺ، وقد ذُكرت بَلِيّ في عددٍ من غزوات النبيّ ﷺ، إذ كانت ديارهم على طريق الجيوش إلى الشام (كغزوة تبوك)، وأسهم أبناؤها في الفتوحات وانتشروا في الشام ومصر.
استقرّت بطون بَلِيّ في شمال الحجاز وبادية الشام، وحفظت منازلها التي ورثتها عن آبائها، وتداخلت مع جيرانها بالمصاهرات والأحلاف، وشاركت في الأحداث الكبرى للأمة.
استقرّ السرحاني في ديارهم بمنطقة تبوك وما جاورها، وأسهم أبناؤهم في توحيد المملكة العربية السعودية وبنائها وخدمتها في الميادين العسكرية والعلمية والإدارية.
رقعةٌ واسعة من الجزيرة وأطرافها كانت ولا تزال موطنًا للقبيلة.
القلب الجغرافي لديار القبيلة في شمال غرب المملكة العربية السعودية، مع امتدادات إلى ضباء وحقل وما جاورها.
المركز الرئيسيالمدينة المنورة وأطرافها، ووادي القُرى وما حوله — من المنازل التاريخية المعروفة لبطون بَلِيّ منذ القِدَم.
امتداد تاريخيامتداداتٌ لبطون بَلِيّ في بادية الشام، خاصّةً في معان والعقبة والمناطق المتاخمة لشمال الحجاز.
امتداد شماليهاجرت بطونٌ من بَلِيّ إلى مصر منذ الفتوحات الإسلامية، واستقرّت في سيناء والصعيد، وتُعرف هناك بقبيلة بَلِيّ.
امتداد غربيالشعرُ ديوانُ العرب، وقد كان لقبيلة بَلِيّ منه نصيبٌ موفور.
حفظت قبيلة بَلِيّ — ومنها السرحاني — تراثًا شعريًا غنيًّا منذ الجاهلية، استمرّ في صدر الإسلام وما تلاه، وصولًا إلى الشعر النبطي المعاصر. وكان للشعر في حياتهم وظائف متعدّدة: الفخر بالأنساب، ورثاء الأبطال، والحماسة في الحروب، والغزل في المضارب، وحفظ الأيام والوقائع للأجيال.
ذكر أهل الأخبار شعراء من بَلِيّ في الجاهلية في معرض ذكرهم لأيامها مع القبائل المجاورة. ومن أشهر ما يُروى:
«وإنّا لقومٌ ما نَرى القَتلَ سُبَّةً— من المعاني المشهورة في فخر القبائل القُضاعية
إذا ما رأَتْه عامِرٌ وسَلولُ»
مع دخول بَلِيّ في الإسلام، ظهر لها شعراءُ يدافعون عن الإسلام ويحتفون بالفتوحات. ومنهم الصحابة الذين رُوي عنهم الشعر في مناسبات الجهاد والوفود.
«بَلِيٌّ لها مَجْدٌ على الدَّهْرِ ثابتٌ— من شعر الفخر القُضاعي
وعِزٌّ كأمثال النُّجومِ ذَوابِلِ»
في القرون المتأخّرة، حفظ شعراء بَلِيّ والسرحاني تراثَ القبيلة بالشعر النبطي، يصفون البادية والإبل والحروب والكرم، ومجالسُ السمَر عامرة بقصائدهم.
«يا راكبٍ من فوقِ حُرّةْ نِجِيبَة— من القصيد المتداوَل
تِنْبِي السرحاني وعِزَّتْنا الأكيدَة»
لا يزال شعراء السرحاني المعاصرون يحملون رايةَ القصيد، يتغنّون بأمجاد القبيلة وانتمائها للوطن، ويظهرون في المهرجانات والأمسيات الشعرية.
«أنا السرحانيْ وفي عرقي بَلِيّ— من القصيد الحديث
ومجدنا من قُضاعة طاير العالي»
قصيدةٌ في الفخر والحماسة من أشهر ما تُروى للشاعر، تتغنّى بالرجولة والعزيمة وأخذ الحقّ، ويحفظها كثيرٌ من أبناء القبيلة ومحبّي الشعر النبطي.
نصّ القصيدة كاملًا قابلٌ للإضافة هنا — يُرجى إرفاق النصّ الموثّق ليُضاف بصياغته الصحيحة.
إذا ما بَلِيٌّ أَرْعَدَتْ في مَضارِبِها
تَزَلْزَلَ مِنْ هَوْلِ الصِّياحِ المَشارِقُ
وقامَتْ خُيولُ السَّابقِينَ كأنَّها
صُقورٌ على هامِ الأَعادي بَوارِقُ
نَحْنُ السراحينُ أَبْناءُ الكِرامِ بَلِي
مَنْ سَالَمونا فَفي أَمْنٍ وفي دَعَةِ
ومَنْ يُرِدْنا بِسوءٍ نَلقَ أَرْؤُسَه
تَهوي إلى الأرضِ كالأشلاءِ في حَرَّةِ
وما زالَ مِنّا في القُلوبِ مَهابَةٌ
ومَجْدٌ تَليدٌ ما عليه غُبارُ
إذا قُلْتَ مَنْ هَذي القَبائلُ سادَةً
أُجِبْتَ بَلِيٌّ والسراحينُ نارُ
نَسَبٌ إلى قُضاعَةَ مُنْتَهاهُ
ومِنْ بَلْيٍ مَنابِتُنا الكِرامُ
إذا اشتَدَّ القِراعُ بِنا بَدَتْ لِلنا
سِ شَمائلُ ما يُضاهِيها كَلامُ
أيامٌ خاضها أبناء بَلِيّ والسرحاني، حُفظت في كتب الأخبار وأشعار العرب.
خاض أبناءُ بَلِيّ — ومنها السرحاني — أيامًا ومعاركَ كثيرة دفاعًا عن الديار وحمايةً للجوار وحفظًا للحقوق في المراعي والمياه. وقد رصدت كتب الأخبار العربية عدداً من «أيّام بَلِيّ» مع جيرانها من القبائل في الجاهلية، ثم اشتركت في الفتوحات الإسلامية الكبرى، وشهدت في العصور المتأخّرة منافراتٍ ومواقفَ على عادة قبائل البادية.
وقعت بين بَلِيّ وجارَتها جُذام أيامٌ ذكرها الإخباريون، كانت في الغالب على المراعي والمياه وأطراف الديار في تخوم الشام والحجاز، وانتهت إلى مهادنات ومصاهرات.
وقعت لبَلِيّ منافراتٌ ومعاركُ مع طيّئ ولخم في تخوم الشام، تنوّعت بين الإغارة على الإبل والذود عن المنازل، وحفظت لهم منها أبياتَ فخر ومراثي.
كانت ديار بَلِيّ على طريق القوافل بين الحجاز والشام، فخاضوا وقائعَ كثيرة في حماية القوافل الكبرى أو في الإغارة على المعادي، مما جعل لهم هيبةً في الطرق التجارية.
مرّت غزوة تبوك بديار بَلِيّ في شمال الجزيرة، فاحتكّوا بالمسلمين، ووفد منهم وفدٌ إلى النبيّ ﷺ فأسلموا، وكتب لهم النبيّ ﷺ كتابًا ذكره أهل السِّيَر.
شارك فرسان بَلِيّ في الجيوش الإسلامية لفتح الشام، وكانت لهم مواقف مذكورة في معارك أجنادين واليرموك، وانتشر بعضهم في بلاد الشام بعد الفتح.
كان لبَلِيّ نصيبٌ كبير في فتح مصر مع جيش عمرو بن العاص، وقد ذكر المقريزيّ والقلقشنديّ نزولَ بَلِيّ في مصر بعد الفتح وانتشارها في الصعيد وسيناء، وبقاياهم هناك معروفة إلى اليوم.
مع توسّع الفتوحات غربًا، شارك أفراد من بَلِيّ في الجيوش المتجهة إلى إفريقيّة (تونس) والمغرب، واستقرّ بعضهم هناك وانصهروا في المجتمعات العربية الجديدة.
مواقف للسرحاني في حماية حدود ديارهم وحقوقهم في المراعي والمياه، مع القبائل المتاخمة، يحفظها الرواة بالقصيد والخبر، وكانت معاركَ خاطفةً على عادة البادية.
مع قيام الدولة السعودية الثالثة، انضمّت بطون بَلِيّ والسرحاني تحت راية الملك عبدالعزيز رحمه الله، وشاركوا في توطيد الأمن في المنطقة الشمالية الغربية، وأسهموا في بناء الوطن.
التحق كثيرٌ من أبناء السرحاني بالقوات المسلّحة السعودية والحرس الوطني، وأبلَوا بلاءً حسنًا في حدود المملكة، وفي عمليات «إعادة الأمل» و«عاصفة الحزم»، حفاظًا على أمن البلاد.
رجالٌ حفظوا اسم القبيلة وعُرفوا بالشجاعة والكرم وحُسن الرأي.
تتولّى مشيخة قبيلة السرحاني في عصرنا الحاضر أسرة آل حُمَيْدي، وهم من بيوت القبيلة المعروفة بالكَرَم والرأي السديد وحفظ العهود.
يحملون أمانة المشيخة ورعاية شؤون القبيلة، ويمثّلونها في المحافل والمجالس، ويحفظون لها هيبتها وكلمتها، ويسهرون على لمّ شملها وحلّ خصوماتها بالعُرف العربي الأصيل، ومجالسهم عامرةٌ بالضيوف والوُجَهاء.
صحابيٌّ جليل من قبيلة بَلِيّ، شهد فتح الشام ومصر، وولّاه معاوية رضي الله عنه على طرابلس الغرب، ومات بها سنة 56 هـ تقريبًا.
صحابيّ من حلفاء الأنصار، وأصله من بَلِيّ، شهد بدرًا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ، وروى عنه الحديث.
من صحابة النبيّ ﷺ المنتسبين إلى بَلِيّ، ذكره أهل السِّيَر والتراجم في وفود القبيلة على رسول الله ﷺ.
لكلّ جيلٍ فرسانه الذين تُروى عنهم الأخبار في الذود عن الديار، وحماية الجار، وإكرام الضيف، وحفظ الكلمة.
أبناءٌ من السرحاني برزوا في الجيش والأمن، وفي العلم والإدارة، وفي التجارة والشعر، وأسهموا في بناء الوطن وخدمة المجتمع.
قِيَمٌ عربية أصيلة توارثها أبناء السرحاني عن آبائهم وأجدادهم.
القهوة المُرَّة والذبيحة لكل ضيف، مهما كان قدومه ومن أيّ جهة جاء.
كلمتُهم أمانة، فالعهدُ عند السرحاني دَيْنٌ لا يُخلَف ولا يُنسى.
الجارُ في حِمى القبيلة، يُذاد عنه كما يُذاد عن أبنائها سواءً بسواء.
التواصل بين البيوت والفروع شعارٌ لا يَخبو، ومجالسُ القبيلة عامرةٌ بالأهل.
مجالسُ الشعر والسمَر والقضاء العُرفي، يحفظون فيها أيامَهم وأنسابهم.
قِيَمُ الفروسية متوارَثة، وتُعَدّ من أبرز ما يُربّى عليه أبناءُ القبيلة.
مصادرُ معتمَدة في تاريخ القبيلة وأنسابها.
ابن حزم الأندلسي
القلقشندي
القلقشندي
الهمداني
عمر رضا كحالة
المقريزي
السمعاني
المروية والمعتمَدة